دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-01-05

التحولات الجيوسياسية الجديدة

د. روان سليمان الحياري


في صلب الصراع الجيوسياسي العالمي لم تعد سلاسل التوريد وكنوز الارض، مسألة تقنية تُدار في غرف شركات الميجا بيزنيس، بل تحولت إلى أداة قوة ونفوذ.

فيشهد العالم اليوم، انتقالًا تدريجيًا من منطق "الكفاءة القصوى” إلى منطق "المرونة الاستراتيجية”، فلم تعد الشركات العالمية والاقليمية وحتى الدول تبحث فقط عن أقصر طريق وأقل تكلفة، بل عن طرق آمنة، وتحالفات مستقرة، وشركاء يمكن الوثوق بهم في زمن الأزمات. هذا التحول يفسّر لماذا تتجه الاقتصادات الكبرى، الان، إلى إعادة تموضع سلاسل الإمداد بعيدًا عن نقاط الاختناق، ولماذا تحظى مناطق بعينها بأهمية متزايدة في الحسابات الاستراتيجية كممرات بديلة في العالم الجديد.

في هذا السياق، يبرز الشرق الأوسط ليس كساحة توتر فقط، بل كعقدة لوجستية حاسمة بين الشرق الاكبر وأوروبا وأفريقيا. فلم تعد المنطقة مجرد ممرعبور، بل فضاءً لإعادة هندسة الشراكات الاقتصادية الاستراتيجية، فـ آسيا اليوم لا تبحث عن أسواق فحسب، بل عن منصات مستقرة لإعادة التصدير، ومراكز لوجستية قادرة على اختصار المخاطر السياسية والضريبية معًا.

هنا تحديدًا تتجلى فرصتنا، فـ الأردن، بما يمتلكه من استقرار سياسي، وموقع جغرافي، واتفاقيات تجارية واسعة مع الولايات المتحدة الامريكية وأوروبا، قادرعلى التحول إلى نقطة ارتكاز ذكية في سلاسل التوريد الجديدة. فالأردن ليس دولة موارد تنافس عالميا، ولكنها دولة موقع، ودولة مصداقية، وهاتين في الاقتصاد الجيوسياسي "عملة نادرة".

ان التحول المطلوب لا يكمن فقط في البنية التحتية، بل في الرؤية التطبيقية والية تنفيذها، فالموانئ، والمناطق اللوجستية، والتشريعات الاستثمارية يجب أن تُقرأ ضمن سياق إقليمي ودولي أوسع، كيف يصبح الأردن منصة عبور آمنة "جاذبة" لصناعات الشرق الأكبر؟ وكيف يُعاد تعريف نفسه كبوابة تصنيعية–لوجستية للأسواق الغربية؟ وكيف يُستثمر رأس المال البشري الأردني في إدارة هذه التحولات -بدل الاكتفاء بدور المتلقي- التي يمتلك كل معطياتها.

ان أكثر من 12% من التجارة العالمية تمر عبر البحر الأحمر، وأي تعطّل فيه يرفع تكاليف الشحن عالميًا بنسب تتراوح بين 20–40% وفق تقديرات شركات النقل العالمية، ويؤثر مباشرة على الدول المستوردة للطاقة والغذاء. فاضطراب الملاحة مؤخرا، لم يكشف فقط هشاشة الاقتصاد العالمي، بل أثبت أن النظام التجاري الدولي بات رهينة الجغرافيا السياسية، وأن أمن الممرات البحرية صار جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي للدول وعليه.. أصبح من المنطق اقليميا وعالميا التفكير بممرات استراتيجية بديلة، فأمن سلاسل التوريد ليس ملفًا فنيًا، بل أولوية سيادية للدول والقوى، تتقاطع فيها الدبلوماسية مع السياسة الاقتصادية، وتتطلب تنويع الشركاء والمسارات.

برأيي الرسالة الاستراتيجية باتت واضحة، في عالم تتكسر فيه اليقينيات، فالدول التي تفهم الجغرافيا وتُحسن توظيف السياسة هي التي ستكسب. والأردن، إن أحسن قراءة لحظة البحر الأحمر والتحول الآسيوي-على سبيل المثال والامثلة كثيرة- لا كأزمة عابرة بل كنقطة انعطاف، يمكنه أن ينتقل من هامش سلاسل التوريد إلى قلبها، ومن اقتصاد متأثر بالاضطرابات إلى اقتصاد يستثمر فيها بوعي وتأثير.

عدد المشاهدات : ( 3297 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .